الشيخ الأنصاري

82

كتاب الطهارة

الثاني : أنّ الوضوء مستحبّ في نفسه وهو رافع للحدث ومبيح للدخول في الصلاة ، فكلّ ما أمر به ندبا لغاية ترتّب عليه ذلك الأثر وهو رفع الحدث ، مع قابلية المحلّ لا في مثل الحائض والجنب ، لأنّ المأمور به في الأوامر الغيريّة هو المأمور به في الأمر النفسي . واحتمال تغاير حقيقتي المأمور به في الأوامر الغيرية والمأمور به في الأمر النفسي ، يدفعه ظواهر الأدلَّة في المقامين ، فالأمر الغيري المتعلَّق بالوضوء في الحقيقة أمر يحصّل ذلك الأثر المترتّب على فعل الوضوء . أمّا استحباب الوضوء في نفسه ، فالظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه كما في كشف اللثام [ 1 ] ، وقد صرّح به الحلَّي والفاضلان والشهيدان « 1 » وغيرهم « 2 » ، ويدلّ عليه الأخبار الآتية . وأمّا أنّه رافع للحدث ، فلظهور الأدلَّة الدالَّة على استحبابه في ذلك مثل قوله تعالى * ( ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ) * « 3 » فإنّه يدلّ على استحباب التطهّر في نفسه ، والتطهّر إمّا خصوص التطهر من الحدث وإمّا أعمّ منه ومن التطهر من الخبث . ومثل قول عليّ عليه السلام : « الوضوء على الطهور عشر حسنات

--> [ 1 ] منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 70 ، والسيد العاملي في المدارك 1 : 12 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 2 : 18 . « 1 » كشف اللثام 1 : 8 . « 2 » السرائر 1 : 105 ، المعتبر 1 : 140 ، القواعد 1 : 176 ، الدروس 1 : 86 ، روض الجنان : 15 . « 3 » البقرة : 222 .